نقاشات في إحدى "غرف العمليات" السرية لـ"الجيش الحر": مراسل"واشنطن بوست" كان في داريا
31 آب 2012 00:08 عدد القراءات 7989
الصحفي "أوستن تايس" عميل لوكالة المخابرات المركزية وكان يقدم استشارات أمنية للمسلحين في"داريا" بالتنسيق مع "رضوان زيادة"عند اختفائه قبل حوالي أسبوع!؟
أنطاكيا ، لندن ـ الحقيقة (خاص): في الرابع والعشرين من الشهر الجاري، كشفت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية عن انقطاع الاتصال بينها وبين مراسلها من خارج الملاك ( "فري لانس") أوستن تايس. ومنذ ذلك الحين لم يعرف مصيره . إلا أن نقاشا جرى يوم أمس في إحدى "غرف العمليات" السرية التابعة لـ"الجيش الحر" في دمشق كشف المستور. فقد أكد النقاش أن "أوستين تايس" كان في ضاحية "داريا" في الرابع والعشرين من الشهر الجاري، أي في اليوم نفسه الذي انقطع الاتصال معه ، وفي اليوم نفسه الذي بدأ فيه الجيش السوري عملية تحرير المدينة من قبضة زهاء خمسة آلاف مسلح كانوا يسيطرون عليها ، بحسب الأرقام التي أوردتها النقاشات المذكورة، التي اعترفت بأن "قرابة الفي مسلح" منهم قتلوا وجرحوا ، وهو رقم مبلغ فيه كما نعتقد، ومن الصعب تصديقه. ومن شأن النقاشات المشار إليها الجزم بأن "أوستن تايس" إما أنه اعتقل من قبل الجيش السوري أو أنه قتل وكانت جثته في عداد مئات الجثث التي لم يتم التعرف على أصحابها ، وجرى دفنها قبل التحقق من هوياتهم.
لكن "بيت القصيد" في النقاشات المذكورة بين الضباط ليست هنا، رغم أهمية ذلك، بل في مكان آخر. فقد أكد الضباط المشاركون في النقاش أن الصحفي "أوستن تايس" كان "يقدم خدمات ومساعدات أمنية وفي مجال الاتصال للثوار في داريا"، وأنه ـ لذلك ـ "يجب التعامل مع قضيته كما لو أنه أحد الأخوة الثوار ، ويجب تجنيد كل الإمكانيات الممكنة لمعرفة مصيرة بناء على طلب السفارة الأميركية في أنقرة من قيادة الجيش الحر ومن الأخ فاروق طيفور شخصيا"!!
وبحسب مصدرنا في "المجلس العسكري" في أنطاكيا، الذي زود "الحقيقة" بفحوى هذه النقاشات، فإن "أوستن تايس" التقى قيادات في "المجلس الوطني" وجماعة "الأخوان المسلمين" السورية في استانبول قبل دخوله الأراضي السورية، وكان معه في لقاءاته عميل وكالة المخابرات المركزية و"البنتاغون" رضوان زيادة ، المنحدر من بلدة"داريا" نفسها، ووثيق الصلة باللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة. وقال المصدر" إن زيادة زود أوستن تايس بمجموعة عناوين لقادة المسلحين ، وبعض الوجهاء المحليين المتعاطفين معهم، في داريا، من أجل تقديم الخدمات اللوجستية (منامة وإقامة ومكان آمن) له خلال فترة وجوده في البلدة"!
يشار هنا إلى أن "واشنطن بوست" كانت كشفت أن "أوستن تايس" دخل الأراضي السورية في أيار / مايو الماضي متسللا عن طريق الحدود السورية ـ التركية، ولم يخرج بعد ذلك من الأراضي السورية. أي أنه موجود في سورية منذ حوالي ثلاثة أشهر متواصلة، وهذه المدة لا يمكن أن تكون لمجرد مهمة صحفية! وهذا ما يقوله في الواقع مصدر في صحيفة"الغارديان" البريطانية لـ"الحقيقة"، حيث أكد لها أن أوستن تايس "يعمل مع وكالة المخابرات المركزية منذ أن كانا طالبا في جامعة جورج تاون الأميركية التي تعتبر الخزان الأساسي الذي تستجر منه الوكالة عملاءها". وكشف المصدر أن تايس"يحمل الجنسية الإسرائيلية أيضا"!!؟
وفي تطور لاحق هذا المساء ، ذكرت "واشنطن بوست" على موقعها قبل نحو نصف ساعة من نشر هذا التقرير،أنها تلقت معلومات من أناس على صلة بأوستن تايس تفيد بأن هذا الأخير "معتقل من قبل الحكومة السورية". وقالت الصحيفة إن معلوماتها تفيد بأنه اعتقل "في إحدى ضواحي دمشق". وأشارت الصحيفة إلى أن هذه المعلومات تتقاطع مع ما قالته الديبلوماسية التشكية "إيفا فيليبي"، التي ترعى سفارة بلادها في دمشق المصالح الأميركية في سوريا منذ شباط / فبرايرالماضي، في مقابلة مع التلفزيون التشيكي يوم الإثنين الماضي عن أن أوستن تايس معتقل في سوريا، وأن سفارتها طلبت توضيحا لذلك من قبل الحكومة السورية بهذا الشأن، لكنها لم تتلق جوابا حتى الآن.