من الذي أجرى مقابلة مع "يديعوت أحرونوت"؟ محمد العبد الله أم عهد الهندي أم كلاهما!؟
29 كانون الأول 2011 23:12 عدد القراءات 3243
العبد الله ينفي ويؤكد أن زميله عهد الهندي ، ربيب السفارة الإسرائيلية في واشنطن، هو من أجرى المقابلة، أما رسالة "يديعوت أحرونوت" فتقول غير ذلك !؟
بروكسل ، الحقيقة ( خاص): أثارت الترجمة التي نشرناها يوم أمس لمقابلة معارضين سوريين مع صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية ، والمعلومات الأخرى التي ضمناها الترجمة، الكثير من اللغط. هذا ناهيكم عن حفلة الردح والشتائم ، وصولا إلى وضع اسم نزار نيوف على "قائمة العار" ، ربما تهميدا لقتله كما فعلوا بالشباب الجامعيين الذين وضعوا أسماءهم على القائمة نفسها قبل أن يرسلوا أحد القتلة من أتباعهم ليطلق النار عليهم داخل حرم الجامعة!؟
حفلة الردح هذه ، التي ملأت صفحات "فيسبوك" ومواقع الإنترنت ، كان من الواضح أن من يقف وراءها مجموعة من الزعران أتباع "المجلس الوطني السوري"؛ أي الأشخاص أنفسهم ( أو زملاؤهم) الذين نصبوا كمينا في وقت سابق أمام جامعة الدول العربية في القاهرة لأعضاء في"هيئة التنسيق الوطني" لينهالوا عليهم بالعصي والسلاسل الحديدية على طريقة زعران السلطة و"شبيحتها".
لكن أبرز فصول تلك الحفلة ، ربما ، هو التعابير السوقية التي كتبها الشاب محمد العبد الله وعهد الهندي ، المعنيان بالقصة. الأول لم يضف شيئا سوى أنه أثبت أنه يمكن أن يكون ربيبا لأي شخص ، بما في ذلك ضباط من زعران المرحومة "سرايا الدفاع" أو أحد أقبية المخابرات ، إلا أن يكون ربيبا لشخص مثل علي العبد الله المعروف بدماثته وأخلاقه الشخصية ، بغض النظر عن توجهاته السياسية والأيديولوجية التي نختلف معه فيها ، إلا أن هذا أمر آخر.
أما الثاني ، عهد الهندي، ربيب السفارة الإسرائيلية في واشنطن وضابط أمنها السابق الليفتينانت احتياط في المخابرات العسكرية الإسرائيلية نير بومس ، فقد أرسل لنيوف رسالة لم يترك مفردة من قاموس العاهرات إلا واستخدمها فيها ، قبل أن يشفعها بالتهديد!؟ ترى هل سيقدم على قتله عبر أحد مجرمي "بلاك ووتر" في طبعتها الثانية التي تعمل في الإمارات العربية على تدريب قتلة سوريين من أتباع"المجلس الوطني"!؟
كان بإمكان محمد العبد الله ، طالما أنه شعر بالظلم لأننا قلنا إنه ليس سوى "عمار" الذي أجرت معه "يديعوت أحرونوت" المقابلة ، أن يرسل نفيا وتكذيبا لذلك ، بدلا من حفلة الردح السوقية التي ملأ بها صفحات "فيسبوك". وكنا قد أشرنا في نهاية الترجمة والتقرير إلى أننا نحتفظ له بحق الرد. لكنه لم يفعل ، واختار "الشوارع الإلكترونية" ليعبر فيها عن بذاءاته. والواقع إنه لم يفاجئنا. فمن تربى في زواريب آل الحريري ومن كان والده الروحي سعد الحريري لا يمكن أن يكون إلا كذلك ، حتى وإن كان والده البيولوجي علي العبد الله. فالأب الحقيقي ( أو الأم) هو/ هي من ربىّ وليس من أنجب! أو هذا على الأقل ما تعلمناه من رائعة الأدب الشعبي الروسي"دائرة الطباشير القوقازية"!
نحن عندما ننشر معلومات من هذا النوع لا نفعل ذلك إلا على أساس تطابق أكثر من مصدر ( مصدرين على الأقل)، في حال لم يكن لدينا وثيقة. وهذا هو أحد أسس العمل الصحفي ، لاسيما صحافة التحقيقات. أما حين يكون بين أيدينا وثيقة صادرة عن جهة معنية بالقضية، فيكفي ( من الناحية القانونية) أن تكون مستندا. وحين قلنا إن لدينا وثيقة من أحد العاملين في "يديعوت أحرونوت" ، حصلنا عليها عبر أحد الأصدقاء البلجيكيين ، فكنا نعني ما نقول ( ننشر جانبا صورة عن رسالة بالفاكس تلقاها صديقنا البلجيكي من أحد العاملين الإداريين في الصحيفة المذكورة مساء أمس).
إذن، مشكلة العبد الله ليست معنا ، بل مع الجهة التي قالت إنه "عمار". وحفلة الشتائم السوقية التي شنها ، إنما تعبّر عن أنه معبأ سلفا ، سياسيا وطائفيا ومذهبيا، ضد شخص معين. ولا غرو في ذلك . فهو ربيب أيديولوجيا دينية مريضة لم يفلت من وبائها إلا من كان ذا حظ عظيم! مع ذلك ، فإن عملية الفضح التي ضمنها منشوره الزقاقي فيما يتعلق بعهد الهندي ، "زميله" في "المجلس الوطني" ، إنما جاءت لتؤكد ما كنا نشرناه عن الهندي في أوقات مختلفة خلال السنوات الماضية لجهة أنه عميل للسفارة الإسرائيلية في واشنطن!
تبقى ملاحظة أخيرة تتعلق بنزار نيوف و "علاقته" بما نشر. في الواقع أصبح أمرا مذهلا في وقاحته ورعونته أن ما قلناه خلال الأشهر الماضية ، وما قاله المذكور، عن وقف علاقته بالموقع ، لم يصل إلى أذن أحد من هؤلاء، لكأنما نخاطب مجموعة من العميان والطرشان والحمقى. ونحن نغتنم هذه الفرصة لنشير ، للمرة العاشرة ربما، أن المذكور لا علاقة له بالموقع منذ أيلول / سبتمبر 2010 ، وإن كنا نعتمد عليه في بعض الأخبار والتقارير التي يحصل على معلوماتها من مصادره الخاصة. وحين نفعل ذلك ، لا نحن نخفي الأمر ولا هو يتردد في الإشارة إلى ذلك وتحمل مسؤوليته. ولكن على من تقرأ مزاميرك يا داود!؟ على قطيع من الأنعام!؟
(*) ـ ملاحظة بشأن الوثيقة المرفقة: قمنا بـ"تعمية" بعض الأسماء والعبارات الواردة فيها انطلاقا من حرصنا على سلامة المصدر ، ولأن بعض المعلومات "المعماة" نحتاجها في تقرير لاحق ولا نريد الكشف عنها في الوقت الراهن.