الأربعاء 23 تموز 2014

محطة BBC الإنكليزية تحتال على العالم بالتواطؤ مع طبيبة سورية بريطانية وتلفقان رواية"النابالم" في سوريا

النابالم الذي يولد حرارة تبلغ 1200 درجة لا يستطيع حرق منديل امرأة، والطبيبة تفتي في طب الحروق وهي طبيبة تخدير  يمول منظمتها صاحب فتوى"جهاد النكاح"!؟

 

لندن، الحقيقة (خاص من: مازن ابراهيم): بثت قناة "بي بي سي" الإنكليزية يوم الخميس الماضي (29 آب / أغسطس) خبرا يقول إن الطائرات السورية قصفت مدرسة شمال سوريا في اليوم نفسه، وصودف أن فريق القناة كان متواجدا في المنطقة وصور النتائج التي أسفرت عنها الغارة. وعادت القناة إلى الأمر يوم أمس، حيث بثت شريطا كاملا للمشهد الذي أسفرت عنه الغارة ( منشور أعلاه)، واستقبلت امرأة تدعى "الدكتورة رولى / رولا Roula " التي جرى تقديمها على أنها كانت في المنطقة التي تعرضت للقصف، وأنها طبيبة تعمل مع منظمة "هاند إن هاند فور سيريا" الخيرية التي تعنى بإغاثة اللاجئين والنازحين السوريين. وقد أكدت الطبيبة أن السلاح المستخدم في الغارة هو "النابالم" وأن الغارة استهدفت "مدرسة" شمال سوريا. وكانت "الحقيقة" نشرت خبر "بي بي سي" في حينه، قبل أن تتابع التحقيق في القصة على مدار اليومين الماضيين لتكتشف ما يمكن وصفه بـ"المهزلة المهنية" الفاضحة . وقد أجرت "الحقيقة" تحقيقا بتوجيه وإشراف من صحفي التحقيقات السوري نزار نيوف، الذي عمل طويلا في البحث في عالم الأسلحة، بما في ذلك 3 سنوات لصالح "لجنة التحقيق الدولية الخاصة من أجل لبنان"، التي تولت التحقيق في اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري.

إلا أنه، وقبل فحص شريط "بي بي سي" وروايتها ومسرح الجريمة التي خلفتها الغارة المفترضة، لا بد من تقديم فكرة ولو موجزة عن سلاح النابالم لمعرفة ما إذا كانت مفاعيله والآثار التي يخلفها تنطبق على ما جاء في رواية المحطة البريطانية وشهادة الطبيبة التي تعمدت إخفاء هويتها الحقيقية لغاية في نفس ...إبليس، كما سنرى.

سلاح النابالم هو مادة  هلامية شبيهة بـ"الجل" و"مربيات الفواكه" من حيث قوامها، وتلتصق بالجلد عند قصف الهدف، والذي غالبا ما يكون من الجو. وتتكون المادة من النفط كعنصر أساسي في التركيب، فضلا عن نظير حمض النافثين وحمض البالمتيك في النسخة الأحدث من هذا السلاح " نابالم / ب". وينشر السلاح حرارة تزيد عن ألف ومئتي درجة مؤية عند احتراقه، الأمر الذي دفع  الولايات المتحدة، التي كانت أول من ابتكر هذا السلاح الفتاك لحرق الغطاء النباتي، إلى استخدامه لحرق الأشجار في فيتنام بهدف كشف مواقع الخصوم، قبل استخدامه لحرق البشر أنفسهم. وإذا علمنا أن الماء يبدأ بالغليان عند درجة 100، يمكن تصور الجحيم الذي يمكن أن يفعله سلاح جهنمي ينشر حرارة 1200 درجة مئوية عند استخدامه ضد البشر! علما بأنه غير فعال كثيرا في الأماكن العمرانية  إلا إذا استخدم ضد البشر مباشرة.

شريط "بي بي سي" وشهودها وقصتها : أكاذيب وخداع و فضائح مهنية بالجملة والمفرق!

اعترفت المحطة لاحقا بأنها ليست هي التي صورت الفيلم، بخلاف ما قالته في خبرها الأول الذي نشرته في 29 آب / أغسطس،  وبأن أحد الأشخاص من أهالي المنطقة، الذي يظهر في الشريط ليدلي بشهادة على أنه "مدير المدرسة"، هو من أعطاها الشريط واستدعى فريقها الذي كان موجودا في المنطقة لمعاينة مكان "الغارة الجوية" وتصوير الضحايا. وتزعم المحطة أن "عشرة أطفال قتلوا في الغارة ، وأن عددا أكبر من ذلك أصيبوا بجراح، وأن معظم الذين بقوا على قيد الحياة كانت نسبة الحروق في أجسادهم تزيد عن 50 بالمئة".

أولا ـ مكان الجريمة : يعرف أي سوري، مهما كان غبيا، أن المبنى ـ بخلاف ادعاءات المحطة ـ ليس مدرسة ، بل "فيلا" سكنية يبدو أن المسلحين استولوا عليها كما استولوا على عشرات ألوف المنازل في طول سوريا وعرضها بعد هرب أهلها أو تهجيرهم بالقوة. هذا فضلا عن أنه لا يوجد الآن مدارس قيد العمل في سوريا، سواء أكانت عامة أم خاصة.فالموسم الدراسي لا يبدأ إلا اعتبارا من مطلع النص الثاني من هذا الشهر. وما يؤكد ذلك هو وجود حوض سباحة ( خلف المبنى، على يسار الشريط) و وسائل ترفيه أخرى (أرجوحة) داخل حرم "المدرسة"المزعومة ، فضلا عن تصميم المبنى الذي هو تصميم "فيلا" سكنية، إذ لا يوجد في سوريا أي مدرسة لها هذا التصميم ، بما في ذلك العامة منها والخاصة. كما أنه لا يوجد أي لوحة على مدخل المبنى تشير إلى أنها مدرسة. وقد تجنبت المحطة، وهو أمر لافت إلى مهنية وضيعة أو سوء نية خبيثة، الدخول إلى داخل المبنى لترينا أثاثها من الداخل، وما إذا كانت "مدرسة" فعلا أم منزلا سكنيا أو مكان لجوء ( لم تظهر لنا وجود  سبورة / لوح ، مقاعد دراسية ، وسائل إيضاح ..إلخ)!

 العنصر الأخر المتعلق بالمكان  يتصل بحديث شريط القناة البريطانية عن أن الغارة حصلت "شمال سوريا"، دون أن تحدد أين بالضبط : في أي منطقة ، أي قرية ، أي بلدة ..إلخ؟ هذا كله لا يوجد منه أي شيء! وإذا أخذنا بعين الأعتبار أن "شمال سوريا"، أو "ريف حلب" تزيد مساحته عن مساحة لبنان، يصبح الحديث عن مكان الجريمة كالحديث عن إبرة في كومة قش!

ثانيا ـ  حقيقة الغارة : تزعم المحطة أن الجريمة نجمت عن "غارة جوية"، لكن عند التدقيق في المشهد وآثار الغارة، نستنتج في الحال أن هذا هراء لا أساس له. فالحفرة، التي تزعم أنها بسبب قنبلة أو صاروخ الطائرة، لا يتجاوز قطرها من الأعلى مترا واحدا، ولا يتجاوز عمقها ـ كما يمكن الاستنتاج من الشريط ـ سوى أقل من 50 سم. وغني عن البيان أن المجنون أوالجاهل وحده من يمكنه أن يزعم أنها ناجمة عن قنبلة أو صاروخ طائرة . فهي بالكاد يمكن أن تكون ناجمة عن قذيفة هاون أو صاروخ كاتيوشا! وإذا أضفنا إليها طبيعة التخريب في محيط الحفرة ، حيث المنطقة بقيت سليمة تقريبا ( لاسيما جدار المبنى الملاصق لها) ، يصبح واضحا أن ما حصل لم ينتج عن غارة جوية على الإطلاق. وما يؤكد ذلك هو أن بقايا القذيفة أو الصاروخ الموجود عند الحفرة ليس صاروخ طائرة أبدا، فهو اسطوانة شبيهة جدا ببقايا صاروخ "غراد" عيار 122 مم. ولو كانت ناجمة عن قنبلة أو صاروخ من طائرة، لكان حجم الحفرة ثلاثة أضعافها على الأقل، ولكان الجدار الملاصق للحفرة قد انهار تماما أو على الأقل تأذى وتهدم بشكل كبير وواضح، وهذا لا يوجد منه أي شيء سوى الهباب الأسود على الجدار، وهو ما يمكن أن يتركه أي احتراق، حتى وإن كان ناجما عن احتراق ورق أو حطب!

ثالثا ـ في حقيقة "النابالم": حديث المحطة عن استخدام "النابالم" في الغارة المزعومة، لا يمكن أن تتورط فيه حتى محطة تافهة من تلك التي نراها في العالم العربي مثل "العربية" و"الجزيرة". فالنابالم، الذي يخلف احتراقه درجة حرارة تبلغ ألف ومئتي درجة، لم يستطع أن يحرق حتى غطاء رؤوس النساء اللواتي ظهرن في المشفى وعلى وجوهن آثار حروق! ولم يستطع أن يحرق حذاء الطفل / الطفلة البلاستكي الذي يظهر في الشريط ، الذي بقي سليما تماما! ولم يستطع إحراق حتى شعر الفتيان الذين تزعم المحطة أنهم تعرضوا للنابالم!

رابعا ـ تزعم المحطة أن عشرة أطفال على الأقل قد قتلوا ، وأن أكثر من ذلك بكثير قد جرحوا، وأن 50 بالمئة من أجساد من بقوا على قيد الحياة، كان محترقا! والواقع أن المحطة لا تظهر من "الأطفال القتلى" ولا حتى واحدا، رغم أنها ذهبت إلى المشفى الميداني الذين أسعف الضحايا إليها، أما الجرحى فيعدون على أصابع اليد الواحدة، أو اليدين لمن يريد المبالغة! وباستثناء ثلاثة فتيان وامرأة ورجل بالغ، لا يمكن الجزم بحصول حروق أصلا!

أصل الحكاية : طبيبة سورية من حمص والدها في "المجلس الوطني"...تقف وراء الفبركة بالتواطؤ مع المحطة!

يلاحظ من شريط المحطة ، وأخبارها كلها المتعلقة بالجريمة، فضلا عما بثته "سكاي نيوز" لاحقا وصحف بريطانية لا سيما "الإندبندنت"، أن القاسم المشترك لوسائل الإعلام تلك هو طبيبة بريطانية قدمتها "بي بي سي" على أنها "الدكتورة رلى"، دون أن نعرف كنيتها ، وما إذا كانت من أصل عربي أو سوري تحديدا، أو بريطانية الأصل ..إلخ! ومن المعلوم أن المحطات لا تلجأ إلى ذلك (تجهيل اسم الشاهد)إلا في حال كان هناك  خطر يتهدد حياة الشاهد. وفي هذه الحال تتجنب المحطة إظهار وجهه أصلا! لكن المحطة أظهرت الطبيبة في ميدان الجريمة وفي ستوديوهاتها في لندن بملامحها الكاملة، دون أي محاولة لإخفاء أي منها. الأمر الذي يعني أنها غير معرضة لأي خطر، وبالتالي ليس ثمة أي مبرر لأن تقدمها باسمها الأول فقط كما لو أنها تمارس العمل السري في سوريا! ولكن كيف احتالت "المحطة" على جمهورها وضللته على هذا النحو القذر!؟ إليكم ما يلي:

أولا ـ لقد أظهرتها باسمها الأول، وتعمدت عدم تعريف الجمهور باسمها الثاني ، أو باختصاصها وأين تعمل. وهذا أمر أساسي بالنسبة لمن يقدم شهادة حول جريمة من حجم ما تدعيه المحطة.

ثانيا ـ لقد أظهرتها في الشريط المصور في ميدان الجريمة وهي محجبة ، بينما ظهرت في ستوديو المحطة كأي سيدة بريطانية لا علاقة لها بثقافة الشرق، سواء من حيث ملابسها أو تسريحة شعرها ! وفي الحالتين اكتفت بتعريفها على أنها "الدكتورة رلى من منظمة هاند إن هاند" فقط!

هذا التضليل الخبيث والمتعمد من قبل المحطة، دفعنا إلى البحث عن أصل وفصل هذه الطبيبة، لنكتشف العجب العجاب! وإليكم ما اكتشفناه :

أولا ـ اسمها الكامل هو "رلى الكردي"، وهي من مدينة حمص السورية ، و والدها طبيب وعضو في "المجلس الوطني السوري"، وهي متزوجة من الطبيب البريطاني "سيمون هالام". ومنه جاءت كنيتها الحالية. ( راجع هنا  الشكر الذي قدمته لها منظمتها "هاند إن هاند" على صفحتها في موقع فيسبوك. وراجع ما كتبه هنا أحد الأطباء من زملائها قبل فترة).

ثانيا ـ إنها طبيبة تخدير وإنعاش، ولا علاقة لها بالأمراض الجلدية والحروق، فكم بالأولى إصابات الحروب!( راجع هنا تعريفا بها على صفحة مؤسسة"أطفال" البريطانية).

ولكن ما هي منظمة "هاند إن هاند من أجل سوريا" التي تعمل معها الطبيبة رلى، التي كانت هزّأت حزب العمال البريطاني ورئيسه "ميلباند" ونوابه في البرلمان في مقابلة تلفزيونية أخرى لأنه رفض المشاركة في العدوان الأميركي ـ السعودي ـ الإسرائيلي على سوريا!؟

عند البحث، نكتشف أن المنظمة تأسست في بريطانية العام 2011 لمساعدة اللاجئين السوريين.، وأنها منظمة تابعة للإسلاميين السوريين، ويساهم في تمويلها وهابيون سعوديون!! ولكي تعرف حقيقتها على نحو أعمق، يكفي أن تعرف أن أحد المساهمين فيها وأحد رعاة أنشطتها "الخيرية" في بريطانيا  ليس سوى المجرم الوهابي السعودي"محمد العريفي" صاحب الفتوى الشهيرة عن "جهاد النكاح"!! فهل تقوم الطبيبة خلال أنشطتها ، من بين ما تقوم به في ريف حلب أو بريطانيا، بتحريض الفتيات والنساء على ممارسة "جهاد النكاح" في سوريا!؟

هذا السؤال على الطبيبة الفاضلة أن تجيبنا عنه، وإلا فإن عليها أن تفسر لنا علاقتها وعلاقة منظمتها ـ وهي السيدة التي تعيش وتعمل في بلد الثقافة الأنكلوسكسونية ـ بهذا الوغد الوهابي!

هكذا تضيف "بي بي سي" فضيحة جديدة إلى سجلها في الخداع والتضليل والنصب والاحتيال، بعد فضيحتها الشهيرة حين استخدمت صورة ضحايا مجزرة في العراق، لمصور  صحفي إيطالي شهير، على أنها صورة لـ"مجزرة الحولة"، وإن تكن اعتذرت عن ذلك بعد أن فضحها المصور في طول العالم وعرضه. فلا قيمة للاعتذار من محطة تدعي أنها المدرسة الأولى في أخلاقيات الصحافة ومهنيتها في العالم، طالما أن الخديعة تكون قد فعلت فعلها في تضليل الناس وخداعهم وتحريضهم على تأييد عدوان سيؤدي إلى المزيد من الحروب والكوارث. ذلك لأنه من المستحيل جمع الحليب المسكوب على الأرض، وإن أنت جمعته، لا يغدو صالحا للاستهلاك البشري، بل مجرد طعام للقطط والفئران!

تتمة المواد في أخبار الساعة

المقال عدد القراءت تاريخ النشر
تنويــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه 11095 الثلاثاء 31 - 12 - 2013 - 13:39
آخر فضائح نظام الطاغية المجرم: رفع الحجز على "أموال" عصام الزعيم بعد وفاته بخمس سنوات 18514 الخميس 26 - 12 - 2013 - 06:52
فضيحة وجريمة جديدة لـ "رويترز": مراسلها في حلب ليس قاصرا فقط ، بل ويعمل مع "القاعدة" أيضا!؟ 11170 الأربعاء 25 - 12 - 2013 - 04:33
آخر فضائح منظمة العفوالدولية و"هيومان رايتس ووتش" : علاقات شراكة مع أحد ممولي"القاعدة"!! 8623 الثلاثاء 24 - 12 - 2013 - 22:56
التيار السلفي الأردني : قتلى مجموعات "القاعدة" في سوريا من غير السوريين حوالي عشرة آلاف 11338 الإثنين 23 - 12 - 2013 - 21:40
الثورة الوهابية تكافىء دروز سوريا على احتضانهم عشرات ألوف النازحين: أسلموا أو نقطع رقابكم 13190 الأحد 22 - 12 - 2013 - 22:03
استشهاد "مشفى الكندي" بـ 20 طنا من المتفجرات وعصابات الأسد تخسر سوقها السوداء في المشفى 12859 السبت 21 - 12 - 2013 - 02:52
أمير عصابات المافيا في سوريا يأمر بكف يد أحد أكثر القضاة نزاهة لرفضه إطلاق سراح ثلاثة من مجرميه 11487 السبت 21 - 12 - 2013 - 00:42
هل نصبت "الجزيرة" وعلوني والأميركيون على العالم وقدموا شخصية مفبركة بدلا من "الجولاني"!؟ 14231 الخميس 19 - 12 - 2013 - 21:50
قناة"الجزيرة" تلتقي زعيم "جبهة النصرة" و تؤكد ما كشفت عنه "الحقيقة" مطلع الشهر الجاري 11540 الخميس 19 - 12 - 2013 - 09:54
تصدر بالتعاون مع : "المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سوريا" و "المركز الأوربي لأبحاث ودراسات الشرق الأدنى في لندن"

Issued in Cooperation With:
The National Council for Truth, Justice & Reconciliation in Syria - SYNATIC And The European Centre for Near Eastern Researches & Studies in London - ECNERS

Copyright © 2008-2014 Syriatruth.net/org/info Custom Design by NeyoDesign

Login