تحقيق خاص : مدينة "الباب" في حلب ، أو" قرداحة" الشمال : أهملها "الشبيحة" ولم تلجمها عباءة العشائر
08 شباط 2012 03:02 عدد القراءات 4381
حلب ، الحقيقة ( خاص): واحدة من المفاجآت العديدة التي أطلقتها الانتفاضة السورية هي اشتعال جذوتها ابتداء من " قرداحات" السلطة ، وليس من الأماكن التي يفترض أن لها " ثأرا" تاريخيا خاصا معها مثل حماة. فمن درعا ، " قرداحة" الجنوب و "عاصمة حزب البعث" ومسقط رأس العديد من أركان السلطة المدنيين والأمنيين والعديد من قادة الفرق والألوية العسكرية الضاربة ، كانت الشرارة الأولى . ومن الرستن ، " قرداحة" المنطقة الوسطى ، أو بلدة الـ" 1780 ضابطا" (!)، بمن فيهم ضباط الحرس الجمهوري والعديد من القادة الكبار للجيش، جاء اللهب الأكثر اشتعالا و "التمرد" الأكثر دموية . ومن " الباب" ، " مدينة حكمت الشهابي" ، أحد المؤسسين الكبار للنظام، جاءت رياح الشمال التي لم تسمح بأن تدخل حلب التاريخ كاستثناء تام على القاعدة!؟
فيما يلي تحقيق لمراسل "الحقيقة" في حلب " سامر أبو الكيف" عن الظروف التي جعلت من "الباب" استثناء لـ" القاعدة الحلبية".
حلب ـ الحقيقة ( خاص من : سامر أبو الكيف):
ما إن بدأت درعا بإشعال شرارتها التي نقلت النار إلى باقي أجزاء فتيل الحركة الاحتجاجية في سورية، حتى تبعتها مدن أخرى كحمص وبانياس واللاذقية . وتمثل ذلك بعامل "الفزعة" المتجذرة في عمق النسيج الشرقي.
ولكن مدينة شمالي شرق حلب كانت سباقة إلى ذلك ، حتى قبل حمص وبانياس ، فقد كانت لحقت بركب درعا في الحال ، إلا انه تم إهمالها من جانب الإعلام والرأي العام، ربما لما تمثله من خصوصية نشأت عن تكوين مجتمعي خاص له نكهة "العرف" الممتزج بأمزجة التركيبة
السكانية حيث يقال إنه ليس لها سكان أصليون.. إنها الباب.
أهل اللبن ، كما يعرف عنهم في المدن المجاورة ، ولم يدر بعد إنسان ما سر تعلق هذه المدينة بهذه المادة الغذائية، والتي تنفذ بسرعة إلى الأسواق الأخرى كالنار في الهشيم رافعة الـ "براند" التجاري لها والذي يكفي أن يكون معنوناً بكلمة "لبن بابي" أو "بيبي" (بإمالة الألف طبقاً للهجة)، ومثل النفاذ السريع لهذه المادة في الاستهلاك علامة فارقة في جودة هذا اللبن. ولم يحصل أن تركت المادة وكسدت فـ "حمّضت" كما يقولون.
وفي الباب.. كما في بقية المدن كان الدين لاعباً أساسياً في دغدغة عواطف الناس. وانطلاقاً من المساجد كانت البداية. هنا يعتلي الشيخ "الغزال" منبره ويحرك الناس فيخرج حوالي 50 مصلٍ من مسجد "النعساني" معظمهم من الشبان الصغار -بحسب معلومات خاصة علمتها "الحقيقة" من مصدر في مفرزة أمن الدولة- يعلن بها انضمام الباب إلى ركب درعا.
تستنفر الأجهزة الأمنية " المتواضعة" وتتصل بإمام المسجد الذي أغلق هاتفه وفرّ هارباً متوارياً عن الأنظار إلى الآن..
على غرار حماه.. ظلم نظام الأسد كان لاعباً ودافعاً أساسياً (حكاية عوائل الباب)
شهدت مدينة الباب وعلى مدار ثلاثين عاماً عرفاً "أسدياً" بات ركيزة لتوطيد حكم الأسد الأب في الثمانينات، ألا وهو العقوبات الجماعية التي نالت مدينة حماه نصيب "الأسد" منها ، فحرم أهلها من التوظيف وشغل المناصب الحساسة في الدولة والجيش،
وعلى غرار هذا فإن عائلة "عثمان" في الباب كانت خليفة لأهل حماه في هذا التعامل خصوصاً إذا علمنا أن عائلة "عثمان" تحتضن قادة الأخوان المسلمين آنذاك ولا تخلو عائلة منهم إلا وفيها مفقود أو قتيل كان له يوماً "علقة" في أجهزة النظام آنذاك.
ويمكن القول إن هذا الـ "إكس" السلطوي الذي وضع على حوالي 300 شهادة جامعية حصل عليها أبناء العائلة ، بحسب مواطنين، منع هؤلاء من الحصول على أية وظائف أو مناصب حساسة في الدولة والجيش . وهذا ما يفسر فشل أحد وجهائها في الوصول إلى مجلس الشعب لدورات متتالية، الأمر الذي كان محركاً أساسياً لأن يهب أبناء عائلة عثمان ليكونوا في طليعة المتظاهرين ضد حكم الأسد. ويضاف إلى عائلة "عثمان" عوائل أخرى اكتست بصيت "الأخونجية" كعائلة (الدبك، و سكّر).
ولابد كما في مدينة حلب أن يكون في الطرف المقابل عائلة "تشبيحية" على غرار "آل بري" في حلب، فعائلة "خلّو" حققت هذا التجسيد منذ بداية الأحداث في الباب ، فقامت بقمع المتظاهرين إلى جانب مفرزة أمن الدولة والمفارز الجديدة التي تم الاستعانة بها من مدينة حلب والتي ماتزال حتى اللحظة ، لا بل زاد عليها بضع مفارز أخرى من قوات حفظ النظام.
عائلة "خللو"، التي وقفت ضد المتظاهرين ، أوقفت نشاطاتها بعد حادثة جعلت أبناء العائلة يوقفون هذا النشاط. ففي أحد الأيام استهدف شاب من عائلة "خللو" برصاص "بومب اكشن" أمام مبنى السرايا من على متن أحد "الموتورات" التي تكثر في الباب، وعندئذ أوقفت العائلة هذا النشاط واكتفت بالإخباريات عن المتظاهرين.
هنا تجدر الإشارة إلى أن عائلة "الشهابي" الشهيرة والتي ينحدر منها العماد حكمت الشهابي، منقسمة إلى حد بعيد بين موالاة ومعارضة. وعلى اعتبار أن كلمة "شهابي" هي كلمة فضفاضة ترمز للعائلة أو العشيرة وجاءت من كلمة "شهابات" ، فإن عائلة "حمدو الصالح الشهابي" هي من العائلات المعارضة بشدة في حين أن هناك غيابا واضحا لعائلة "عابو الشهابي" والتي ينحدر منها تماماً العماد حكمت عابو الشهابي.
تنقسم عائلة "الشهابي" بفروعها إلى عدة أقسام من حيث الميول والهوى الثوري، تمتد بين الموالاة الشديدة والمعارضة الشديدة . وللفئة الصامتة حضور كبير. ويمكن القول أن عائلة "عابو الشهابي" وهي عائلة العماد حكمت، التي يمكن أن نصنفها مع الفئة الصامتة، خصوصاً بعد أن تمت "قصقصة" أجنحة العائلة وجمد المسؤولون في مناصبهم لدرجة وصلت إلى منعهم من الوصول إلى مجلس الشعب وحرمان رجل الأعمال "محمد طيب الشهابي" من ذلك ، دليل على هذا الكلام.
ويشاع عن أن عائلة العماد "حكمت الشهابي" غادرت إلى فرنسا رغم وجود أكثر من فيلا له سواء في الباب أو في منطقة خان العسل المتاخمة لمدينة حلب غرباً.
ورغم غياب المظاهر المسلحة "المعلنة" في الباب ، إلا أنها تعاني من انفلات أمني قد يبدو "غير موجود" ظاهرياً. وتبقى العائلات المعارضة ومنها (التمرو - سكر - حمدو الصالح من آل شهابي، واكي - نجار - الكرز) التي تعاني شيئا من الانقسام في الآراء والتوجهات ، خصوصاً إذا ما غاب عامل "الفزعة" الذي حرك أغلب المتظاهرين في سورية.
وتخيم على مدينة الباب أجواء من الاضطراب و"ضياع الطاسة" كما حصل مؤخراً في "مرجة" حلب. ففي غياب السلطة الأمنية وتحكم الأمزجة يحصل الكثير من المفارقات التي كان أشدها إيلاماً حادثة مقتل عنصرين من حفظ النظام المستقدم من حلب ، والذي يتمركز حالياً أمام مبنى السرايا. ففي أحد الأيام مرت دراجة نارية عليها شخصان من عائلة "عثمان" المعارضة وأطلقا رصاصتين خلبيتين في الهواء أمام مبنى السرايا، الأمر الذي جعل العناصر داخل السرايا يطلقون النار باتجاه الخارج ، ما أصاب عناصر حفظ المظام الموجودين في الخارج بعد تبادل لإطلاق النار بين بعضهم البعض.
الحادثة قد تبدو طريفة، إلا أنها تشير بشكل ملفت إلى تخبط في التنظيم والمستوى المتدني لجاهزية العناصر التي تقوم بعمليات القمع.
"أهل اللبن" كما يقال عنهم، يعيشون اليوم حياة مضطربة قد تبدو طبيعية في ظاهرها، إلا أنها وبلحظة معينة تنقلب إلى "إضراب" فلا المناشير يعرف من يوزعها ولا البلاغات يعرف من يبلغها، ويحل الإضراب مغلقاً المحلات بقوة سلاح "الجيش الحر"، ويهدد صاحب المحل بإحراق محله إن لم يمتثل، ولا ينتهي التهديد بالامتثال للاضراب ، فإن امتثل صاحب المحل فسيقع في مرمى أهداف الشبيحة الذين يكسرون المحلات المغلقة ويقومون بنهبها، ويعني ذلك ما يعنيه من"مفاضلة بين السارقين".فقد حدث ذات مرة أن أصر صاحب محل للحلويات من عائلة "زمو" على أن يفتح محله في وقت الإضراب ، ضارباً بعرض الحائط تعليمات المعارضين ، فما كان من نصيبه إلا أن اكتفى المعارضون "الرحماء" بإحراق المحل ..فقط!
الإضراب.. نشط الأسواق الأخرى
ساهم إضراب مدينة الباب بجزء كبير من تنشيط أسواق بلدات وقرى أخرى متاخمة لها . ولعل أشهر هذه البلدات هي "تادف" معقل النقيب ابراهيم اليوسف صاحب مجزرة مدرسة المدفعية الشهيرة التي فجرت أولى شرارات النزاع الطائفي السني العلوي في الثمانينات، حيث تنشطت الأسواق الأخرى في القرى المجاورة وبدأ معظم سكان المدينة بالتوجه إلى ناحية تادف التي تبتعد عن مدينة الباب 5 كم وذلك لشراء ما يحتاجونه من مواد لازمة وضرورية وأدى ذلك إلى تحرك كبير في سوق تادف وزيادة الطلب على المواد الغذائية بشكل أساسي وعندها قامت معطم المخازن والمحلات الغذائية وسوق الخضار بزيادة بضائعهم أضعاف ما كانوا يتبضعوه ودون أن يكسد.
ولـ "تادف" تاريخ من الصراع والتنافس مع "الباب" حتى أن الأمر صار مثاراً للتندر، فبعد أن توقف مدينة الباب عن الإضراب لمدة عشرين يوماً، عاد الأمر إلى سيرته الأولى، فقام بعض التجار كما عملت "الحقيقة" من مصدر موثوق من مدينة "تادف" ، بطباعة مناشير باسم "الجيش السوري الحر" تدعو للإضراب الدائم وتوزيعها في الباب ليبق حال سوق تادف نشيطاً، وبعد ذلك قررت الباب الاكتفاء بيومي إضراب في الأسبوع.
حكاية أهل الجبل..
تقطن في الباب وعلى سفح جبل فيها يدعى "جبل عقيل" مجموعة من العوائل تميزت طيلة فترة الثورة بمعارضتها الشديدة للنظام، فمع الوضع المعيشي البسيط الذي تعيشه الباب تظهر عوائل الجبل والتي تلقب بالـ "عقيليين" لتنحو نحو استقلالية في القرار الثوري. فهذه العائلات تميزت بصمودها في وجه الشبيحة وعناصر الأمن بسبب الموقع الاستراتيجي التي تحتله ، وتميزت حالات الصمود هذه بكيل الحجارة التي يتم رميها على عناصر حفظ النظام من الأعلى أدى ذلك في كثير من الأحيان إلى تضرر في آليات عناصر الأمن والشبيحة، مما دفعهم إلى الحذر الشديد في التعامل مع أهل الجبل.
ولأن الشرطة وعناصر الأمن يخافون من التوغل في الجبل ، فإنه لا تخلو زواريب أهل الجبل من المخبرين الذي يوصلون الأخبار لعناصر الأمن. ويكاد يكون "أديب الجبلي" ، الملقب بـ "مخبر أهل الجبل"، من أشهر المخبرين . وهو يعمل في "تسيير المعاملات" ولا يستثني حتى الأقرباء من تقاريره.وتجد الإشارة إلى أن "الجبيلي" مكروه جداً من قبل أهل الجبل لا سيما أن خاله هو مفتي الجمهورية الدكتور أحمد بد الدين حسون. وقد ساهمت هذه القرابة بتعزيز كره أهل الجبل له في ضوء مواقف الأخير من "الثورة السورية".
يوميات الباب.. حظ قد لا يسعفك
يلعب الحظ دوراً كبيراً في تأريخ يوميات العوائل في الباب ، وخصوصاً الحوادث الدامية، فالحظ وحده قد يتدخل لإنقاذ
أحدهم من الخطف أو القتل المفاجئ لسبب ما. ولعل أشهر قصص الخطف التي شهدتها الباب هي خطف شاب من عائلة "الرزوق" من قبل مجموعات قالت إنها من "الجيش الحر". وقد دفع أهل الشاب مبلغ 2 مليون ليعود سالماً إلى منزله . وهي من القصص التي انتشرت بشكل واسع في الباب، وقد يبدو المبلغ كبيراً إلا أن الخاطفين متهاونون جداً في موضوع السعر . فيكفي أن تفاوضهم قليلاً حتى ينزل السعر ، كما حدث مع إحدى العائلات التي استطاعت أن تصل بمبلغها من 2 مليون ليرة إلى 75 ألف ليرة بعد مساومة ماراثونية.
ولا يعدو أحيانا موضوع الخطف فرصة لأحدهم لانشقاق عن مؤسسة ما، وهذا ما حدث مع شاب عسكري من عائلة "سكّر" الذي ظهر على قناة "الجزيرة" كمنشق عن الجيش ، ولكن بعد أن تم خطفه. أما عائلة "حزوري"، المنحدرة من بلدة "أبو طلطل" الشهيرة والتابعة لمدينة "تادف"، فشهدت مقتل أحد شبابها على أيدي الخاطفين بعد أن رفض والد الشاب الانصياع لأوامرهم ، فشهد جثة ابنه على أحد الطرق العامة بعد أخبره المختطفون بذلك. وبعد فترة خطف الولد الثاني فدفع الأب مبلغ 400 ألف ليرة ليعود. وعاد فعلاً.
ومفارقة الحظ /السيء الجيد/ طالت أحد الشباب في الباب، في حادثة شهيرة على يد من أضحت تسمى "زعيمة حرائر الباب" وهي شابة تدعى "صبرية زعيتر" التي تنحدر من عائلة اشتهرت بمعارضتها . وحكاية صبرية (جان دارك الباب) تتمثل بأنها استطاعت تحريض بنات المدينة للخروج في تظاهرات نسائية ، حيث شكلت ما يشبه جبهة نسائية معارضة أضحت أساسية في تظاهرات الباب. ولأن العقل الشرقي مازال يجد مرتعاً كبيرا له في مدينة كالباب ، كان بضعة من الشباب يخرجون لحراسة هذه التظاهرات النسائية.وحدث يوماً أن تم اعتقال أحد الشباب الذين كانوا يحرسون التظاهرة، فما كان من صبرية ورفيقاتها إلا أن تجمعن حول سيارة الشرطة وقمن بالزغردة (الزلغوطة) وقامت صبرية بيديها بانتشاله من داخل السيارة والعودة به وسط ذهول عناصر الدورية التي لم تنبس ببنت شفة.
بلدة "بزاعة".. البلدة المغيبة عن خريطة "الجغرافية" والحاضرة على خريطة "التظاهرلوجيا"
تكاد تكون بلدة بزاعة من أكثر ما يميز "الثورة" في الباب . وهي لمن لا يعلم فإن الباب سميت بهذا الاسم نسبة لأنها لا تعدو إلا كونها باباً لبلدة "بزاعة" وتوسعت مع الزمن لتشكل مدينة.
ولـ "بزاعة" قصة مثيرة إن بتاريخها أو بوضعها الحالي، فهذه البلدة اشتهرت وعلى مر التاريخ بالـ "كفر" وتأتي مفردة الكفر هنا من قبيل جملة "يلعن ربك" أو جملة "يلعن دينك" وهي شتيمة دارجة في الشرق ولا يعني صاحبها الكفر الحقيقي إنما تأتي لتعبر عن غضب كبير، ويحضر مثلٌ شهير في "بزاعة" يقول : "ما بتعرف تقاتل، ما بتعرف تكفر؟". إلا أن "بزاعة" وللمصادفة فقط وجدت في تاريخها حادثة قاربت هذا الذي تميزت به اليوم.
ففي أحد الأيام فتح خالد بن الوليد هذه البلدة أكثر من سبع مرات وكانت المدينة ترتد عن الإسلام كلم
ا انتهى خالد من فتحها، وهكذا حتى توطد فيها الدين الإسلامي "بالصرماية". المفارقة أن تظاهرات بزاعة حفلت بعبارات عبرت عن الجينات المنتقلة عبر الزمن لهذا الجيل، فهتف أبناؤها في المظاهرات "هيه ويلا ما منركع حتى لألله"!
وعلى طرافة الحادثة فإن "بزاعة" انتزعت من الخريطة السورية على يد قناة "الدنيا" الفضائية والتي بات من المعروف أنها تصارع نوبة هستيرية من الإنكار الشديد لكل شيء، ففي برنامج التضليل الإعلامي الذي تبثه القناة المذكورة لكشف "أكاذيب وفبركات الفضائيات الأخرى" ، كشف وبالصور والوثائق الدقيقة أن بلدة "بزاعة" غير موجودة على الخريطة، بعد مقاربة غبية قام بها معتوه على برنامج "غوغل اريث" الشهير، وهكذا شطبت "بزاعة" من الخريطة السورية كما شطبت "أوربا" سابقاً على يد وزير الخارجية "وليد المعلم".
المضحك في أمر "الدنيا" وبرنامجها العتيد أن الوزيرة "ديالا الحاج عارف" وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هي أحد صقور حكومة العطري الفاسدة والتي قدمت استقالتها في بداية الأزمة السورية، هي من بلدة "بزاعة" نفسها ! كما أن شقيق الوزيرة "حسين الحاج عارف" من أشهر المحامين في القصر العدلي في مدينة حلب ، وربما نسي القائمون على تحفة "التضليل الإعلامي" ذلك واكتفوا بشطبها من الخريطة.
الباب.. مدينة حظيت حتى بالإهمال الأمني
حظيت الباب بعد كف أبناء عائلة "خللو" عن التشبيح والاكتفاء بالتقارير بإهمال أمني كبير. و ساعد ذلك على نشوء فوضى تشبه قوانين "الغاب" فعناصر الأمن لا يتدخلون في فض أي اشتباك أو البحث في أي جريمة قد تحدث .لكن التعليمات تتسرب بسرعة عن أية مظاهرة تخرج، ويعلم الناس بالإضراب فيضربون . وبين هذا وذلك تتشتت الجهود الأمنية رغم الاستعانة بحلب أكثر من مرة.
وللقادم الجديد إلى المدينة كم كبير من نظرات الحذر والتوثب. ولعلي أفضل حظاً من المقدم معاون مدير المنطقة الذي قدم حديثاً إلى الباب فتم خطفه على الفور ، فمازح الخاطفين بعد الوساطات للإفراج عنه قائلاً: "هيك بستقبلوا ضيوفكم؟".
.........
ويبقى "أهل اللبن" كما أخوانهم في المحافظات الأخرى خليطا ممزوجا بكثير من علامات الاستفهام. فهل يحمّض اللبن في أية لحظة كما حدث ويحدث كثيراً في الباب أم أنها (الباب) ستشهد الكثير من التحولات في القادمات من الأيام، على غرار مثيلاتها في عندان مثلا، أو حتى جسر الشغور!؟ التركيبة السكانية متشابهة إلى حد كبير ، والظروف المحيطة تساعد في ذلك، إلا أنها تبقى مجرد تكهنات لما يمكن أن يكون عليه الوضع.
ـــــــــــــــــــ
شرح الصور : الصورة الأولى : خارطة منطقة الباب وضواحيها ؛ الصورة الثانية : تظاهرة نسائية في الباب؛ الصورة الثالثة : المشفى الوطني في الباب ؛ تظاهرة ليلية في بزاعة .