الليرة السورية فقدت أكثر من نصف قيمتها منذ بداية الاحتجاجات في آذار الماضي
19 كانون الثاني 2012 02:01 عدد القراءات 1919
دمشق ، الحقيقة ( أ ف ب): فقدت الليرة السورية نحو 51 في المئة من قيمتها منذ بداية الحركة الاحتجاجية منتصف آذار الماضي وبلغت قيمتها التداولية أمس، في السوق الموازية مقابل الدولار الاميركي 71 ليرة سورية ما يفاقم الصعوبات الاقتصادية في البلاد.
وبقي سعر صرف الليرة السورية مستقراً مقابل الدولار بسعر 46 ليرة منذ العام 2006 لغاية آذار 2011، ثم تراوح صرفها في تموز الماضي بين 58 و60 ليرة، قبل الهبوط خلال الأسبوعين الماضيين، ليصل إلى أدنى مستوى له على الإطلاق. ويؤكد ماهر، وهو صاحب مكتب خاص للصرافة في دمشق «لقد جرى تداول الليرة الاحد في السوق الموازية بسعر 65 ليرة للدولار قبل أن يتراجع سعر صرفها الاثنين (الماضي) الى 67 ثم 71 ليرة سورية مقابل الدولار في هذا الصباح».
ويشير رئيس تحرير نشرة «سيريا ريبورت» الاقتصادية جهاد يازجي أن «الهبوط المتسارع لليرة مرتبط مباشرة بالأزمة السياسية التي ترمي آثارها بقوة على الاقتصاد بالاضافة الى العقوبات الاقتصادية على استيراد النفط السوري». ويضيف يازجي «لقد دخلت هذه العقوبات حيز التنفيذ في شهر تشرين الثاني الماضي ونلاحظ منذ ذلك الحين هبوط قيمتها»، مشيراً الى ان «العائدات الحكومية من العملة الاجنبية تنخفض نظراً لكون النفط يمثل ربع قيمة الصادرات السورية».
ولتدارك هروب العملة الصعبة عمد المصرف المركزي الى السماح للمرة الاولى بفتح حسابات توفير بالدولار واليورو شرط تجميد الرصيد لمدة ستة أشهر». كما رفع المصرف مستوى الفائدة للحسابات المودعة بالليرة السورية الى 11 في المئة بينما كانت من 5 و7 في المئة حسب فترة الايداع.
وانعكس هبوط سعر صرف الليرة على القيمة الشرائية بالنسبة للسوريين رغم نجاح السلطات بالتحكم في التضخم، الا ان الحكومة لم تنشر بعد الارقام الاقتصادية لعام 2011 بما يتعلق بالناتج المحلي الخام. ويؤكد مدير احد المصارف الخاصة سامر حبيب «ان هبوط سعر صرف الليرة من شانه بالمقابل ان يؤمن فرصا للصناعة المحلية لزيادة صادراتها التي اضحت منخفضة الثمن». واضاف حبيب «ويعود سبب هبوط الليرة الى عدم نضج السوق السوري والى التلاعب».
وشجع سعر الصرف الرسمي الذي يبلغ 57.5 ليرة مقابل الدولار على التلاعب بالاضافة الى تقلب سوق الصرف. ويكشف ماهر «خلال الاسابيع الاولى للازمة كان الزبائن يشترون الدولار او اليورو بالسعر الرسمي لبيعه في السوق السوداء». ولجأت السلطات لمواجهة هذا الوضع الى منع بيع الدولار بالسعر الرسمي في المؤسسات المالية مع بعض الاستثناءات كما في حال السوريين الراغبين بالسفر الى الخارج للعلاج او للدراسة. وصرح وزير الاقتصاد محمد الشعار مؤخراً ان الحكومة تعطي الافضلية الآن لحفظ الاحتياطي من العملة الصعبة. ويعتبر يازجي ذلك «طريقة للقول إن الحكومة ليست مستعدة للدفاع بأي ثمن عن الليرة». واشار حبيب «ان ذلك لا يعني ان هبوط الليرة لا عودة عنه»، مذكراً «بهبوط الليرة في العام 2006 أثناء التحقيق بمقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري». وخلص هذا المصرفي الى القول «ان مستقبل الليرة السورية متعلق بمدى استمرار الازمة في البلاد».