معتقلو الثورة : السفاح بشار الأسد يطلقهم ، والثائر رياض الأسعد يقتلهم!؟
21 كانون الثاني 2012 21:01 عدد القراءات 3410
حقا ، كما قالت العرب ، شر البلية ما يضحك ! وهل هناك من بلية مضحكة أكثر شرا من إقدام "الثوار" على قتل وجرح وتشويه العشرات من المعتقلين ،المخلى سبيلهم، بالعبوات الناسفة ، بعد أقل من 24ساعة على "جمعة معتقلي الثورة" !؟
صباح اليوم ، وكما أصبح معروفا، أقدم "ثوار" منطقة "جبل الزاوية" ، الذين ينطق باسمهم شخص يتباهى دوما بأنه يحمل رشاش " عوزي" الإسرائيلي، على نصب كمين بالعبوات الناسفة لباص من المعتقلين المشمولين بما يسمى "العفو"الرئاسي ، ما أدى إلى استشهاد حوالي 15 منهم ، وإصابة ما يقارب هذا العدد بجروح بعضها خطيرة وربما قاتلة، للأسف.
الجريمة وقعت قرب بلدة "المسطومة" بينما كان الباص في طريقه من مراكز الاعتقال والتوقيف في مدينة "أريحا" إلى مقر قيادة شرطة المحافظة والنيابة العامة في "إدلب" لإتمام إجراءات إدارية تتعلق بإطلاق سراحهم. ولكي يتأكد "الثوار" من الإجهاز على الجميع ، سجناء وعناصر شرطة مرافقين لهم، نفذوا الجريمة بطريقة " الكمين المتسلسل"، أي تفجير عبوة ناسفة أو أكثر بالباص والموكب المرافق له ، وانتظار قدوم سيارات الإسعاف وعناصر أمن مؤازرين إلى موقع الجريمة، ثم تفجير عبوة أو عبوتين أخريين بعد تجمّع هؤلاء. وهذا ما حصل فعلا. وبهذا ضمن القتلة سقوط أكبر عدد ممكن من الضحايا. بتعبير آخر: أرادوا أن يتخذوا من باص السجناء المخلى سبيلهم "طعما" لاصطياد أكبر عدد ممكن من عناصر حفظ النظام والشرطة والمسعفين!؟
لا يستطيع أي عقل بشري التكهن بطبيعة العقل الشيطاني الذي دفعهم لارتكاب هذه المجزرة بعد أقل من يوم واحد على تخصيصهم يوم جمعة لمعتقلي الثورة! هذا ولو أنهم ، كما نرجح، سيسارعون هم ومناصروهم من " حزب عنزة ولو طارت" على اتهام السلطة بالوقوف وراء المجزرة ، مثلما اتهموها بالوقوف وراء مجزرة "الميدان" و مجزرتي " كفر سوسة"، بعد أن تبين لهم مقدار الأذى الذي سيلحق بهم وبقضيتهم من وراء ارتكابات إجرامية و سلوكيات موتورة ومجنونة من هذا النوع.
عندما بدأ عناصر الأمن والجيش يتساقطون في عمليات قتل منظمة حين كانت الانتفاضة لم تزل في أسابيعها الأولى، كانت الرواية التي مزقت آذاننا هي أن عناصر الأمن والجيش يقتلون بعضهم البعض. وقد اختفت هذه الرواية من وسائل الإعلام منذ بضعة أشهر ، بعد أن حققت أهدافها، وبعد أن انتفت الحاجة إليها. فقد تبين لاحقا أن الغاية من فبركة هذه الرواية كان السعي إلى البرهان على " سلمية الثورة" ريثما يجري استكمال تسليحها وتثبيت "سلميتها" في أذهان وعقول الرأي العام المحلي والعربي والعالمي. وبعد تحقيق هذا الإنجاز بجدارة ، وهذا ما يتوجب علينا الاعتراف به ، انتقل الحديث إلى رواية أخرى هي رواية " الجنود المنشقين" و " الجيش السوري الحر" في مواجهة " جيش السلطة"! هذا على الرغم من أن سجلات مذكرات البحث الصادرة عن الشرطة العسكرية تشير إلى أن عدد الجنود الفارين منذ بدء الانتفاضة وحتى أواخر الشهر الماضي ، لا يتجاوز الألفي عسكري يشكل الجنود المستدعون إلى خدمة العلم حوالي 95 بالمئة منهم ، بينما لا يشكل صف الضباط سوى 3 بالمئة ، والضباط أقل من 2 بالمئة. أما باقي المسلحين المنضوين تحت اسم "الجيش السوري الحر" فأغلبيتهم الساحقة في بعض المناطق ( مثل الزبداني وتلكلخ ومحيطهما) من المهربين ، وأغلبيتهم الساحقة في مناطق أخرى ( مثل حمص وضواحيها و محافظة إدلب ومنطقة جبل الزاوية) من الإسلاميين على اختلاف مشاربهم . ويكفي أن تنظر في أي صورة لا على التعيين لمسلحين مما يسمى"الجيش السوري الحر"، حتى تكتشف من هم هؤلاء. فسيماؤهم في أقوالهم و وجوههم و... لحاهم! وقبل أسبوعين فقط ، اعترف بيتر هارلينغ ، كبير باحثي "مجموعة الأزمات الدولية " في بروكسل، المقربة من دوائر استخبارات "الحلف الأطلسي"، بأن العسكريين المنشقين لا يشكلون أكثر من 3 بالمئة من إجمالي مسلحي ما يسمى "الجيش السوري الحر".
للتذكير، خلال الثمانينيات ، عشنا ممارسات إجرامية مشابهة . فقد قتل الأطباء والمهندسون والمحامون غيلة في الشوارع أو في مكاتبهم وعياداتهم . كما ودمرت المؤسسات الاستهلاكية ومراكز الخدمة العامة لمجرد أنها ملكية الدولة أو تمتّ لها بصلة. وكان في عرف القتلة ، آنذاك ، أن الدولة تساوي حزب البعث ، وحزب البعث يساوي السلطة، والسلطة تساوي الطائفة! وكان " الثوار الإسلاميون" يسارعون بعد الكثير من الجرائم ، لاسيما منها التي تخلّف نتائج وخيمة على سمعتهم في الشارع، إلى نفي مسؤوليتهم عنها ، بل واتهام السلطة بالوقوف وراء بعضها ، مثل جريمة اغتيال رئيس جامعة دمشق الدكتور محمد الفاضل. وقد ترسخت هذه الرواية سنوات طويلة امتدت حتى وقتنا الراهن في عقول حتى المناوئين للإسلاميين ، بدليل ما كتبته سمر يزبك مؤخرا في "الحياة" حين اتهمت السلطة بالوقوف وراء اغتيال الفاضل. لكن مذكرات المهندس أيمن الشوربجي، زعيم "الطليعة الإسلامية المقاتلة" في دمشق ، التي نشرت مؤخرا ، جاءت لتزيح الستار عن أسرار تلك المرحلة ولتقول القول الفصل في جميع تلك الجرائم ، ومن بينها جريمة اغتيال الفاضل نفسه. ويبدو أنه علينا انتظار مذكرات " أيمن شوربجي" آخر يقود جرائم القتل الآن في حمص والزبداني وغيرهما ، حين تنشر بعد عشرين أو ثلاثين عاما ، لنعرف ما الذي يدور الآن، ولنكتشف أن "الساروت" مثلا ، حارس مرمى "الكرامة" و "رمز الثورة " الآن في حمص ، ليس أكثر من ذبّاح على الهوية وقاتل عرعوري بامتياز!