السبت 23 آب 2014

"كتائب الأسد" و"عصابات الهاغاناه" الحريرية!؟

ما يحصل على أثير وصفحات إعلام "المستقبل" الحريري منذ أسابيع أكثر من سفالة ، وأكثر من فجور ، وأكثر من عهر ، وأكثر من صهينة و"أسرلة"  لاسابق لها في تاريخ العالم العربي ، وهي تبرر كل كلمة يمكن أن تقال بحق عصابة الجواسيس هذه ، التي تطلق على نفسها اسم " تيار المستقبل".

نحن لا نتحدث هنا عن فتح هذا "التيار" الوهابي ـ الليكودي أمواج أثيره ومده ورق صحفه "بساطا أحمديا" للجناح الأميركي ـ الخليجي ـ الإسرائيلي في المعارضة السورية ليدلي بهذياناته وسخافاته ويتقيأ في وجوه الناس ، ولا عن إعطائه "كرت بلانش" لكل ممثلي الوهابية ـ الليكودية في العالم ليقولوا ما يريدون من تحريض مذهبي وطائفي بغيض وحقير ، ولا عن تحوله إلى قاعدة خلفية للمخربين وزارعي العبوات الناسفة تحت أنابيب الغاز والنفط في سوريا ، ولا عن تأمينه الخدمات اللوجستية للمنظمات الأصولية شمال لبنان ، ولا عن ترويجه الفكر الصهيوني والأميركي في المنطقة ، ولا عن أي شيء من هذا القبيل. هذا كله لم يفاجئنا. ما كان سيفاجئنا لو أنه امتنع عن القيام بشيء من هذا. فهو منذ أسسه المأفون فقيد أسرته ، رفيق الحريري ، عرّاب وغراب الخراب الأميركي ـ السعودي في  الشرق العربي، وولي نعمة عشرات الضباط والمسؤولين المدنيين في النظام السوري، إنما نذر نفسه لأن يكون مجرد ترجيع صدى لـ"واشنطن تايمز" و "معاريف" و "يديعوت أحرونوت" وشقيقاتها العربيات مثل "الشرق الأوسط"!

  نحن نتحدث عن أمر آخر يمس كرامة الشعب السوري وسيادته الوطنية ودماء عشرات الألوف من شهدائه ، وعن قدس أقداسه  ـ الجيش السوري.

   الإعلام الحريري ـ الليكودي ، مع الاعتذار من الليكود الإسرائيلي والشكر له لأنه هو نفسه لم يتجرأ على قول ذلك ، ولم يقبل على نفسه الانحاط إلى هذا الدرك الخسيس، توقف منذ أشهر عن استخدام تعبير " الجيش السوري" وبات يطلق عليه اسم " كتائب الأسد" ، في قياس عاهر وفاجر على " كتائب القذافي"!

ما الذي يعنيه ذلك كله !؟

  إنه يعني ببساطة أن الجيش الذي كان أول جيش عربي يقدم قائده شهيدا على مدخل عاصمته في وجه عصابات "غورو" ، قبل أن يفعلها عبد المنعم رياض بحوالي نصف قرن ، ولشيء واحد فقط هو أن لا يقال " إن دمشق دخلها الغزاة دون مقاومة" ، إنما هو مجرد عصابات لآل الأسد ، ومجرد مجموعة من المجرمين والقتلة وقطاع الطرق!

  إنه يعني  الولوغ ، بغريزة الكلاب والذئاب، في دماء يوسف العظمة وفوزي القاوقجي وجول جمّال وفايز منصور وبسام حمشو وعمر الأبرش ورفيق حلاوة وعصام أبو عجيب وحمدان محفوض وسمير نحاس ونعيم موراني و محمد حرفوش. وبعض هؤلاء سقط إما في سماء لبنان أو على أرضه.

  إنه يعني تحطيم شواهد قبور عشرات الألوف من شهداء الجيش السوري ، ونبش قبورهم  قبل التبرز والتبول عليها ، وإلقاء رفاتهم إلى قطعان الذئاب والكلاب في الحظائر التي شيدوها لمختلف أشكال وأنواع وسلالات الضواري.

  حتى السفلة والعملاء في الجناح الأميركي ـ الوهابي في المعارضة  السورية ، ممثلا بـ"المجلس الوطني السوري" وأشياعه ، وهم من حلفاء الحريرية ـ الليكودية ، خجلوا ـ حتى الآن على الأقل ـ من هذا السلوك الحريري الدنيئ . فهم في جميع ما يقولونه ويكتبونه يحاولون إلصاق جميع جرائم القتل التي تحصل ضد الأبرياء في سوريا بالفرقة الرابعة والأجهزة الأمنية ، حتى تحولت هذه "الفرقة" إلى كائن أسطوري خرافي يظن المرء  أنه يعد بمئات الألوف ، ويستطيع التنقل من مدينة إلى أخرى في اللحظة نفسها كما لو أنه  يستخدم " بساط الريح" في حكايات " ألف وليلة" ، وليس مجرد فرقة لا تزيد ولا تقل في عدد أفرادها عن تشكيل أي فرقة في الجيش السوري (خمسة ألوية في الحد الأقصى ، بما في ذلك عناصر الحرس والطباخون!). وهم إذ يفعلون ذلك ، رغم إدراكهم أن جميع فرق الجيش السوري ، دون استثناء تقريبا ، شاركت في عمليات القمع "المبرر" وغير المبرر، فلأنهم لمّا يزالوا يحتفظون ببقية من خجل في قرارات أنفسهم تمنعهم من الاقتراب من قداسة جيش أسسه واستشهد على رأسه يوسف العظمة ، وقدم أكثر من خمسين ألف شهيد ومئات ألوف الجرحى في معارك سوريا الوطنية و"القومية"، منهم أكثر من 12 ألفا في لبنان وحده ، نصفهم تقريبا سقط في مواجهة غزوة بيغن ـ شارون العام 1982 وحدها، لاسيما في معركة "السلطان يعقوب" والحملة الجوية الأميركية ـ الإسرائيلية على ألوية الدفاع الجوي "الثابتة" التي كانت ترابط في البقاع اللبناني، أو "المتحركة" التي دخلت لبنان خلال الحرب ( لواء "الكفادرات" بقيادة الشهيد محمد حرفوش)!

  إنها باختصار حرب الشعب السوري ، كل الشعب السوري ، في وجه عصابات " الهاغاناه" التي تقمصت روح الوهابية في طبعتها الحريرية ، دون أي زيادة أو نقصان. ولقد قلنا منذ سنين طويلة إن السعودية وحلفاءها أشد خطرا على مستقبل العرب من إسرائيل، مثلما أن الوهابية أشد خطرا من الصهيونية عليهم. وما لم يكن هدفنا الأول إطاحة الأولى وتنظيف المنطقة منها ، لن يكون بإمكاننا إطاحة الثانية وتخليص العالم من نظامها العنصري. فالإسلام التلمودي هو الصهيونية بعينها وقد تقمصت روحا "عربية"!  

  مع هذا كله ، وحده  نظام الخيانة الوطنية السوري من يتحمل وزر ذلك. فهو من شرّع أبواب الدار لجميع أشكال الغزاة والضواري الذين استباحوا كرامة الشعب السوري لينكلوا به ، حيا وميتا، بدءا بجنرالات إسرائيل وانتهاء بوكلائهم في السعودية وقطر. ودون التخلص من هذا النظام الفاجر، نظام التفريط بكل المقدسات الوطنية،وإقامة الدولة الوطنية الديمقراطية على أنقاضه، لن يكون بإمكان السوريين أن يكونوا أكثر من عبيد في البلاط الوهابي ـ الحريري ، ولن يكون بإمكان السوريات أن يكنّ أكثر من جوار وسرار في هذا البلاط !

   إنها ألف باء المعركة الوطنية ـ الديمقراطية التي يخوضها هذا الشعب اليوم في وجه جلاديه المحليين و وجه جلاديه الغرباء و "الأشقاء"!

تتمة المواد في مقال الحقيقة

تصدر بالتعاون مع : "المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سوريا" و "المركز الأوربي لأبحاث ودراسات الشرق الأدنى في لندن"

Issued in Cooperation With:
The National Council for Truth, Justice & Reconciliation in Syria - SYNATIC And The European Centre for Near Eastern Researches & Studies in London - ECNERS

Copyright © 2008-2014 Syriatruth.net/org/info Custom Design by NeyoDesign

Login