موظف في وزارة النفط يفـرّ قبل ملاحقته بملايين الدولارات و "ينتحل" صفة معاون وزير، و قناة" أورينت" تتصل بحاكم المصرف المركزي لترتيب هربه!؟
08 آذار 2012 23:03 عدد القراءات 7555
دمشق ، دبي ـ الحقيقة ( خاص من: فداء أبو فخر): أعلن موظف من الدرجة الأولى في وزارة النفط يوم أمس "انشقاقه" عن النظام بعد أن غادر سوريا بمهة رسمية. وقال المهندس عبدو حسام الدين في تسجيل مصور وضعه على شبكة الإنترنت يوم أمس إنه يعلن " انشقاقه" عن النظام واستقالته من حزب السلطة ونيته عدم حضور المؤتمر الحادي عشر للحزب. وكان لافتا أن المهندس حسام الدين "انتحل" بمعنى ما صفة "معاون وزير النفط" في محاولة كما يبدو لرفع سعره لدى "المجلس الوطني" السوري الذي سارع رئيسه برهان غليون إلى "الترحيب به"! وقد سارعت وسائل الإعلام بدورها للتهليل لهذا "التصدع الأكبر من نوعه في النظام" منذ بداية الانتفاضة السورية!؟
ولكن هل هو فعلا معاون وزير النفط ، وإذا كان كذلك ، فبأي معنى؟
بالعودة إلى تواريخ القرارات الصادرة عن رئاسة حكومة السلطة ، نكتشف أن حسام الدين عين معاونا لوزير النفط في آب / أغسطس 2009 ، فضلا عن كونه رئيسا للجنة الإدارية لتوزيع الغاز. وما ليس يعلمه الذين هللوا لهربه والترحيب به هو أن وظيفة " معاون وزير"في سوريا ليست منصبا سياسيا ، بل منصب " تقني". فالنظام الإداري في سوريا أوجد منصبين أحدهما " نائب وزير" والآخر "معاون وزير". الأول منصب سياسي يرتب على صاحبه أداء اليمين الدستورية مثله في ذلك مثل الوزير تماما ، أما "معاون الوزير" فليس مطلوبا منه إداء اليمين ، لأنه مجرد موظف تقني بمرتبة "مدير عام". علما بأن لوزير النفط معاونين آخرين لعل أبرزهم الدكتور حسن زينب.
ولكن لماذا "انشق" حسام الدين؟
مصادر"الحقيقة" في وزارة النفط كشفت أن الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش كانت على وشك إصدار مذكرة بإلقاء الحجز الاحتياطي على أمواله المنقولة وغير المنقوله على خلفية اكتشاف حصوله على ملايين الدولارات بطرق غير مشروعة من خلال استغلال مناصبه الوظيفية ، خصوصا وظيفته كرئيس للجنة الإدارية لتوزيع الغاز في وزارة النفط ، وقبلها في المؤسسة العامة للجيولوجيا. فمن خلال الوظيفة الأولى، وعبر شبكة مافيا في طول البلاد وعرضها ، تمكن حسام الدين كما يؤكد موظفو الوزارة من " إدارة عملية احتكار كبرى لتوزيع الغاز ، لاسيما بعد انفجار الأزمة في سوريا ، الأمر الذي مكنه من وضع الملايين في جيبه الخاص". ويكشف مهندس رفيع المستوى في شركة الفرات للنفط أن حسام الدين ، ومن خلال عضويته في " مجلس إدارة المؤسسة العامة للجيولوجيا" منذ العام 2006 ، "باع أسرارا ضخمة من الخارطة الجيولوجية السورية للشركات الأجنبية المنقبة عن النفط والغاز ، وهي تعتبر من أسرار الدولة الشبيهة بالأسرار العسكرية". ويشرح المهندس ذلك بالقول" إن الشركات التي تتقدم إلى مناقصات وعقود التنقيب تضمّن طلباتها فقرة تشير إلى أنها ستصرف مبالغ معينة ( عادة بعشرات ملايين الدولارات) على ما يسمى R&D ، أي البحث والتطوير. وإذا ما كان لديها معلومات مسبقة عن الأمكنة الواعدة بالنفط أو الغاز ، أو المعادن الأخرى، فإنها توفر على نفسها هذه الملايين لتضعها في خانة أرباحها الصافية" . ويضيف المهندس ـ المصدر القول" إن الاتحاد السوفييتي السابق كان وضع منذ السبعينيات الماضية خارطة جيولوجية لكامل الأراضي السورية بالاعتماد على تقنيات التصوير الفضائي والاستشعار عن بعد . وقد شملت الخارطة جميع ما يمكن أن تختزنه الأراضي السورية ومياهها الإقليمية من معادن ونفط ومياه وثروات معدنية باطنية وسطحية أخرى. وكل من يتسلم منصبا في وزارة النفط ، لاسيما المؤسسة العامة للجيولوجيا ، يمكنه الاطلاع على هذه الأسرار . وما فعله المهندس الهارب حسام الدين هو أنه باع أسرارا كبيرة عن المناجم وحقول النفط والغاز السورية إلى شركات أجنبية ، وبشكل خاص شركة Neste Oil الفنلندية وشركة Marathon الأميركية اللتين بدأت علاقته معهما منذ أوائل التسعينيات الماضية ، ما وفر عليها ملايين الدولارات كنفقات بحث وتطوير وتنقيب وسوى ذلك من نفقات خدمة". وأرجع المصدر إلى الذاكرة حادثة مشابهة وقعت خلال الثمانينيات ، حين اتهم المدير العام للمؤسسة العامة للجيولوجيا الدكتور حسن زينو ، من محافظة حماة ، بعملية بيع مماثلة ، ولكن جرى اعتقاله بتهمة العلاقة مع الأخوان المسلمين بعد عودته من إحدى الزيارات الرسمية إلى ألمانيا قيل إنه التقى خلالها بقيادات من الأخوان المسلمين". كما أن اللواء محمد ناصيف ، وحين كان رئيسا للفرع 251 في المخابرات العامة ( الفرع الداخلي)، وهو الفرع المسؤول عن جميع الوزارات والإدارات العامة، أقدم على الأمر نفسه حين باع أسرارا من الخارطة الجيولوجية نفسها إلى شركات بلجيكية تعمل في مجال التنقيب عن الأحجار الثمينة مثل الماس. ونتيجة لذلك، جاءت إحدى الشركات للتنقيب عن الماس في سلسلة الجبال الساحلية ، إلا أن ما عثرت عليه لم يكن بكميات تجارية.
على صعيد آخر، كشف مصدر واسع الاطلاع أن قناة"أورينت" السورية تجري اتصالات مع حاكم مصرف سوريا المركزي المافيوزي أديب ميالة من أجل أن يفر إلى الخارج. وبحسب مصدر من داخل القناة اتصل مع"الحقيقة" ، فإن أحد الصحفيين في القناة اتصل بميالة بناء على طلب من إحدى الجهات الرسمية القطرية ، وعرض عليه الانشقاق "مقابل مبلغ مالي كبير و تبرئته مستقبلا ، بعد انتصار الثورة ، من تهمة العلاقة بماهر الأسد ومن تبييض أمواله" . وكانت قطر ، وفق ما أكدته مصادر فرنسية قبل أشهر ، عرضت على وزير الخارجية السوري وليد المعلم مبلغ 150 مليون دولار خلال زيارته الأخيرة لقطر في تشرين الأول / أكتوبر الماضي مقابل " انشقاقه وتعيينه رئيسا انتقاليا لسوريا"!!
هذه الوقائع ترتب علينا إعادة طرح السؤال القديم : لماذا لا يلتحق بالمعارضة من موظفي السلطة والدولة سوى اللصوص والفاسدين والقتلة ، منذ رفعت الأسد وحتى حسام الدين ، مرورا بخدام وبسام جعارة وغيرهما الكثير؟ هل لأنها أصبحت أكبر مكب لنفايات السلطة ، وأصبحت مزبلتها أكبر من مزبلة السلطة نفسها!؟